محمد الريشهري
192
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المسطور ، والنور الساطع والضياء اللاّمع ، والأمر الصادع ، إزاحةً للشبهات ، واحتجاجاً بالبيّنات ، وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمَثُلات ، والناس في فِتن انجذم ( 1 ) فيها حبل الدِّين وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر وتشتّت الأمر ، وضاق المخرج ، وعَمِي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل . عُصي الرحمن ، ونُصر الشيطان ، وخُذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكَّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شُركه . أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله . بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه في فِتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها . فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشرّ جيران . نومهم سهود وكُحلهم دموع . بأرض عالِمها مُلجم وجاهلها مُكرم ( 2 ) . 1 / 2 أصناف الناس 5388 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له ( عليه السلام ) يصف زمانه بالجور ، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف ، ثمّ يزهّد في الدنيا - : أيّها الناس ، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ، يُعدّ فيه المحسن مسيئاً ، ويزداد الظالم فيه عُتوّاً ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتى تحلّ بنا . والناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلاّ مهانةُ نفسه وكلالة حدّه ونضيض وفره .
--> ( 1 ) الجَذْم : القَطع ( النهاية : 1 / 251 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، بحار الأنوار : 18 / 217 / 49 .